الرئيسية > Uncategorized > قرار سيادي لـ أمينة العمادي !

قرار سيادي لـ أمينة العمادي !

عدة أمور تجمعت في أسبوع واحد جعلتني اكتب عن موضوع فئة حملة وثائق السفر القطرية مرة أخرى بعد أن كتبت فيه من قبل أولها الحوار الرائع والممتع مع سعادة وزير الدولة للشؤون الداخلية الشيخ عبدالله بن ناصر آل ثاني في برنامج وطني الحبيب صباح الخير الذي استضافته الدكتورة المتميزة والمشعة إعلامياً إلهام بدر، حيث حاول سعادته أن يجيب على أسئلة المستمعين حول هذه النقطة ومن يستحق ومن لا يستحق والشروط والمعايير التي بها يضمن طالب الجنسية الحصول عليها.

أما الأمر الثاني فهي ثلاث رسائل تصب في نفس الموضوع، وتسلمتها عبر البريد الإلكتروني ولا أعلم هل أرسل لغيري من الكُتَّاب والمهتمين بقضية حملة الوثائق القطرية، الذين لا أحب تسميتهم بدون لأنهم طالما حملوا الوثيقة فهم إذن يحملون شيئاً يمكنهم من السفر والتنقل حتى ولو لم تكن هذه الوثيقة تروي ظمأهم في الاستقرار والشعور بالأمن والأمان.

والحقيقة أن لكل رسالة منحى واتجاهاً مختلفاً بل ومتناقضاً تماماً فالأولى مع حث الدول الخليجية على منح هؤلاء الجنسيات حتى لا يكونوا عقدة ونقطة ضعف يستغلها أعداؤنا، والثانية تستنكر عليهم ذلك والثالثة تحكي قصة من منظور إنساني حيث تقول الرسائل التي لم أتدخل فيها وأملك أن أصححها حتى والله على ما أقول شهيد وبالحرف الواحد.

إلى الاخوة في الخليج… لابد من حل مشكلة هؤلاء المواطنين الذين يسمونهم البدون وبسرعة – وحسب ما لاحظت في أحد النقاشات التي جرت في تواريخ لاحقة في قناة المستقلة أنهم من نفس نسيج السكان في الخليج، مطيري.. عنزي.. عتيبي.. عمادي.. الخ، لذلك يجب حل هذه المشكلة وهي تصب في صالح أهلنا بالخليج.. والوضع الموجود حالياً لا يتقبله عقل ولا منطق، وقد تستغل معاناة هؤلاء التي طالت من دول أجنبية تتربص بالمنطقة!.

أما الرسالة الثانية فتقول:
«إلى من يكتب عن هؤلاء بحرارة ودفاع اسألهم سبحان الله هل البدون فقع خرج من رحم الأرض بعد شتاء مطير، هؤلاء القوم لديهم ما يثبت جنسيتهم لكنهم للأسف أخفوها لغرض ما في نفس يعقوب».
– أنا ولدت في إحدى الدول الخليجية ولكني بدون جنسية ووالدي خدم بالجيش لمدة تقارب 32 عاماً وشارك في 3 حروب تمثل البلد ولم يحصل على جنسية وأنا عشت 20 سنة بدون جنسية، ولقد قذفت بي آهات الزمن في دولة أجنبية وعشت لمدة 9 سنوات وحصلت على الجنسية والجواز، ياه… بلدي يرفض أن يعطيني أبسط الحقوق وهي ورقة تسمى الجنسية والدولة الأجنبية خلال 3 سنوات تصدر لي الجنسية، الإسلام يدعو إلى العدل وأين العدل مع العلم يوجد آلاف الناس بدون جنسية إلى الآن..

وين العدالة… أنا أبحث عن وطن أنتمي إليه أبحث عن وطنية أبحث عن حب حقيقي يربطني ببلدي الأصلي… لا أجده… فهل من مجيب؟؟ عندما يسألني الناس «الأخ من وين؟ اصمت قليلاً…. فأجيب مع ابتسامة مليئة بالحزن والأسى والحرمان: أنا من بلد كذا وتبدأ الدهشة على وجه السائل!!! فيقول لكنك عربي أصيل فكيف أنت من ذاك البلد؟؟؟ أنا مازلت أبحث عن هويتي تحت أقدام هذا الزمن الذي لا يعرف الرحمة. أنا الآن أعيش في البلد الذي فقدت الحنان والحب فيه منذ زمن طويل جداً… لعلي أجد هويتي العربية الأصيلة في يوم من الأيام ويعترف بأبي وطني لكي أتنازل عن الجنسية الأجنبية وأحصل على جنسيتي التي استحقها.

ومع احترامي الكامل لما ذكره سعادة وزير الدولة للشؤون الداخلية ولاحترامي أيضاً لأصحاب الرسائل الثلاث ومع احترامي أيضاً للجنة منح الجنسية فإنني أيضاً احترم معاناة الآلاف من حملة الوثائق الذين يعانون معاناة شديدة ليس لجيل واحد بل لأكثر من جيل فالجد الذي جاء صغيراً والابن الذي ولد وتربى والأحفاد الذين خرجوا إلى الدنيا لا يعرفون وطناً سوى ذلك الوطن من حقنا أيضاً أن ننظر في شأنهم.

وهناك تساؤل يطرح نفسه الآن ويلح على ذهني بقوة وهو لماذا لا توضع آلية واضحة ومحددة لا تستثني أحداً ولا يتجاوزها أحد مثلما تفعل الدول الكبرى فيمن تمنحهم جنسياتها، إن تلك الدول المتقدمة كانت مخطئة بالتجنيس ونسأل أيضاً لماذا هذه الدول المتقدمة تمنح الجنسية لكل من يطلبها بفترة تبدأ من سنتين إلى خمس سنوات وأرى أن السبب في ذلك هو إيمانها بالفرد الإنسان مهما كان لونه أو عرقه وينظرون أيضاً إلى كيفية الاستفادة منها وكلنا يعلم أن من أسس للثورة العلمية في أمريكا والتي تفخر بها وتسود العالم الآن هم العلماء المغتربون من ألمانيا ومن أوروبا حتى من افريقيا والعالم العربي كلنا بالطبع يفخر بوجود علماء مثل الدكتور أحمد زويل والدكتور فاروق الباز وغيرهما ممن ساهموا في تقديم تلك البلدان لم يقل لهم أحد ليس من حقكم الجنسية أو انتظروا قرار اللجنة أو يصير خير كما يسمع طالبو الأمل والفرج دائماً.

وفي هذا السياق أود أن أذكر بعضاً ممن تأخذهم العزة بالإثم ويستكثرون على حملة الوثائق أن تعدل أوضاعهم، أن ديننا الإسلامي ونبينا الكريم لم يفرق بين أعرابي ولا أعجمي إلا بالتقوى بل أن عليه الصلاة والسلام امسك يد سلمان الفارسي وكرمه وشرفه إلى يوم الدين حين قال صلوات الله عليه وتسليماته «سلمان منا أهل البيت» وهذا شرف لو تعلمون عظيم.

وأنا لا أشك لحظة واحدة أن حملة الوثائق في قطر سيكون لهم عند الكريم الغالي أبو مشعل فرج ومخرج، لا سيما أننا دولة نحترم حقوق الإنسان ودولة شعارها العدل والمساواة ودولة عنوانها الكرم والجود ودولة قائدها وزعيمها قبل أن يكون كل ذلك القائد الكبير فهو أيضاً إنسان كبير له قلب طيب وفي داخل ذلك القلب عطف وحنان يسعى قطر بكل من فيها وكل من يعيش عليها أملاً أن يناله من هذا العطف وتلك المحبة التي تتدفق من سموه بلا حدود.

إنني ومن هذا الموقع الحر الشجاع وبقلب مملوء بالمحبة للوطن ولقائده التاريخي صانع إنجازاته الحديثة وباني نهضته الشاملة التي يتحدث عنها القاصي والداني، أناشد سمو الشيخ والأب حمد بن خليفة بن حمد آل ثاني – أمير دولة قطر أن ينظر بعين ملؤها الرحمة والأخرى ملؤها الشفقة على المئات بل الآلاف ممن يحملون تلك الوثائق لسنوات طويلة وأن يشملهم سموه بقرار سيادي يمنحهم بريقاً من الأمل طالما انتظروه ويعيد إلى حياتهم الضياء المفقود ويعيد إلى وجوههم ابتسامة يبدو أنهم فقدوها منذ زمن طويل.

وكلي أمل في سموه أن يكون قراره السيادي ذلك مذللاً لعقبات تضعها اللجان تلو اللجان، والمسؤول تلو المسؤول، وتمر الأيام والشهور، والسنون دون حل واضح ودون حتى بصيص أمل في ذلك النفق المظلم.
وكلنا نتضرع إلى المولى عز وجل أن يعين سموه على مشاغله وأعبائه ومسؤولياته الجسام التي يتحملها بحكمة واقتدار انه نعم المولى ونعم النصير.

dr.aalemadi@yahoo.co.uk

المصدر :- جريدة الشرق القطرية
Advertisements
التصنيفات :Uncategorized
  1. لا توجد تعليقات حتى الأن.
  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: